عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
214
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
حاجبه سلامة لأهلك الحرث والنسل . وفيها اشتهر محمد بن علي الشلغماني " بالشين والغين المعجمتين وقيل ياء النسبة نون " ، موضع ببغداد ، وشاع أنه يدعي الألوهية وأنه يحيي الموتى ، وكثر أتباعه ، وأحضره ابن مقلة عند الراضي ، وسمع كلامه ، فأنكر الألوهية وقال : إن لم ينزل العقوبة بعد ثلاثة ، وكثره سبعة أيام وإلا فدمي حلال . وكان قد أظهر الرفض ، ثم قال بالتناسخ والحلول . وتخرق على الجهال ، وضل به طائفة . وأظهر شأنه الحسين بن روح ، زعيم الرافضة . فلما طلب هرب إلى الموصل ، وغاب سنتين ، ثم عادوا دعى الألوهية ، فتبعه فيما قيل جماعة ، منهم إبراهيم بن عون ، فقبض عليه ابن مقلة ، وكنس بيته ، فوجد فيه رقاعاً وكتباً فيما قيل ، يخاطبونه في الرقاع بما لا يخاطب به البشر ، وأحضر فأصر على الإنكار ، فضعفه ابن عبدوس . وأما ابن أبي عون فقال : إلهي وسيدي ورازقي ، فقال الراضي : للشلغماني : أنت زعمت أنك لا تدعي الربوبية ، فما هذا ؟ فقال : وما علي من قول ابن أبي عون . ثم أحضروه غير مرة ، وجرت لهم فصول ، وأحضرت الفقهاء والقضاة ، ثم أفتى الأئمة بإباحة دمه ، فأحرق ، ثم ضربت رقبة ابن أبي عون ، ثم أحرق ، وكان فاضلاً مشهوراً صاحب تصانيف أدبية ، من رؤساء الكتاب ، أعني ابن أبي عون ، وشلغمانة من أعمال واسط . ولم يحج أحد إلى سنة سبع وعشرين خوفاً من القرامطة . وفيها توفي حافظ الأندلس أحمد بن خالد ، قال القاضي عياض : كان إماماً في وقته في مذهب مالك ، وفي الحديث لا ينازع . وفيها توفي السيد الكبير الولي الشهير القدوة العارف ، بحر المعارف أبو الحسين خير النساج البغدادي ، وكانت له حلقة يتكلم فيها ، وعمر دهراً ، قيل إنه لقي سريا السقطي ، وله أحوال كبيرة وكرامات شهيرة . وفيها توفي المهدي عبيد الله ، والد الخلفاء الباطنية العبيدية المقبري ، المدعي . أنه من ولد جعفر الصادق ، وكان بسلمية من بلاد الشام ، فبعث دعاته إلى اليمن والمغرب ، وحاصل الأمر أنه استولى على مملكة المغرب ، وامتدت دولته بضعاً وعشرين سنة ، ومات